السيد مصطفى الخميني

241

تحريرات في الأصول

الجمعة ، فأن صلاة الجمعة واقعها المطلوب النفساني ، وتركها المطلوب بإيجاب الأخذ بالطرق والأمارات الناهضة على حرمتها ووجوب تركها ، ولا يعقل الجمع بين الطلبين ، وإن لم يكن فيهما في مصب واحد اجتماع المتضادين ، أو لا مضادة في الأحكام رأسا ، ولكن يلزم طلب المحال ، وطلب ما لا يمكن ، وهو فعل الصلاة وتركها ، كما لا يخفى . قد مر : أن هذه الغائلة لا تختص بالطرق والأمارات ، لاشتراك القطع معها في كونه مجعولا وممضى مثلها ، وقد مر أيضا : أنه حتى لو كان منجعلا ، لاشترك معها في المشكلة ، حسب قياس الإرادة التكوينية والتشريعية ( 1 ) ، ضرورة أن من يريد خلق صفة القطع المنتهى أحيانا إلى خلاف الواقع ، كيف يتمكن من إرادة وجوب صلاة الجمعة على الإطلاق ؟ ! فكما لا بد من حل هذه المعضلة بالنسبة إلى غيره ، لا بد من حلها بالنسبة إليه أيضا . بيان محذور جعل الأحكام مع علم الشارع باندراسها فيما بعد ثم إن الاحكام المشترك فيها الجاهل والعالم ، أعم من الأحكام التي بين أيدينا التي ربما يصل إليها طائفة ، وربما لا يصل إليها أخرى ، ومن الأحكام التي لم تصل إلينا ، واندرست من ابتداء الأمر ، فإنها أيضا أحكام فعلية على عناوينها ، وتشترك فيها الأمة ، ولا يطلع عليها أحد . وعندئذ يتولد إشكال : وهو أنه كيف يعقل جعل هذه الأحكام مع العلم باندراسها ، ومع العلم بأن قطع القاطعين كلهم على خلافها ؟ ! فعلى هذا في موارد تخلف القطع مطلقا ، لا يمكن ترشح الإرادة الجدية الإيجابية أو التحريمية ، لأجل أن المقنن يجد أن الأمة غير واصلة إليه ، وقاطعة بخلافه ، كما لا يمكن ترشحها مع الارتضاء بإمضاء الأمارات المتخلفة أحيانا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 215 - 216 .